الحمد لله
أولاً :
1. عبد القادر الجيلاني :
هو أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي .
2. ولد الشيخ عبد القادر بـ " جيلان " – بلاد وراء " طبرستان " في عام ( 471 هـ ) ،
وتوفي عام ( 561 هـ ) .
3. سمع من : أبي غالب الباقلاني ، وأحمد بن المظفر ، وأبي القاسم ابن بيان .
وحدَّث عنه : السمعاني ، والحافظ عبد الغني ، والشيخ موفق الدين ابن قدامة .
4. قال عنه الإمام الذهبي رحمه الله : الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة
شيخ الإسلام علم الأولياء .
" سير أعلام النبلاء " ( 20 / 439 ) .
وقال الإمام السمعاني رحمه الله : كان عبد القادر من أهل جيلان إمام الحنابلة
وشيخهم في عصره ، فقيه ، صالح ، ديِّن ، خيِّر ، كثير الذكر ، دائم الفكر ، سريع
الدمعة .
انظر " سير أعلام النبلاء " ( 20 / 441 ) .
وقال ابن كثير رحمه الله : وكان له سمت حسن ، وصمت ، غير الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، وكان فيه تزهد كثير ، له أحوال صالحة ومكاشفات ، ولأتباعه وأصحابه فيه
مقالات ، ويذكرون عنه أقوالا وأفعالا ومكاشفات أكثرها مغالاة ، وقد كان صالحاً
ورِعاً ، وقد صنَّف كتاب " الغُنية " و " فتوح الغيب " ، وفيهما أشياء حسنة ، وذكر
فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة ، وبالجملة كان من سادات المشايخ .
" البداية والنهاية " ( 12 / 768 ) .
5. اهتم بعض الدارسين ببحث عقيدة الجيلاني وسيرته ، كما فعل الشيخ سعيد بن مسفر
وفقه الله في كتاب " الشيخ عبدالقادر الجيلاني وآراؤه الاعتقادية والصوفية " وهو
رسالة علمية لنيل درجة " الدكتوراة " من جامعة " أم القرى " وقد قال في خلاصة بحثه
قال :
" أولاً : أن الشيخ عبد القادر الجيلاني سلفي العقيدة ، على منهج أهل السنة
والجماعة في جميع قضايا العقيدة : كمسائل الإيمان ، والتوحيد ، والنبوات ، واليوم
الآخر، كما أنه يقرر وجوب طاعة ولاة الأمور ، وعدم جواز الخروج عليهم .
ثانياً : أنه من مشايخ الصوفية في مراحلها الأولى وبمفهومها المعتدل والأقرب إلى
السنَّة ، والتي تعتمد في الغالب على الكتاب والسنَّة ، مع التركيز على أعمال
القلوب .
ثالثاً : أنه – رحمه الله – وبالنظر إلى تلقيه علوم التصوف من مشايخ يفتقرون إلى
العلم المعتمد على الكتاب والسنة أمثال شيخه الدباس الذي كان أميَّاً لا يقرأ ولا
يكتب ، فقد وقع – رحمه الله – في بعض الشطحات ومارس بعض البدع في العبادات ، ولكن
هذه الهفوات مغمورة في بحر حسناته ، والعصمة ليست إلا للأنبياء وغيرهم معرض للخطأ ،
وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث .
رابعاً : أن معظم ما نسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني من الكرامات مبالغ فيه ،
وبعضها غير صحيح ، وما يمكن قبوله منها : فهو إما من باب الفراسة ، أو من باب
الكرامات التي يقول أهل السنَّة والجماعة بجواز وقوعها بالضوابط الشرعية الموضحة في
ثنايا الرسالة " . انتهى .
" الشيخ عبدالقادر الجيلاني وآراؤه الاعتقادية والصوفية " ( ص 660 ، 661 ) .
ثانياً :
وأما معين الدين الجشتي :
1. هو الخواجا معين الدين حسن بن الخواجا غياث الدين السجزي ، ويُعرف بـ " غريب
نواز " – يعني : " مغيث الفقراء " ، أو " معطي الفقراء " - .
2. ولد في " سيستان " - شمال شرق إيران - ، في عام ( 536 هـ ) ، وتوفي عام ( 627 هـ
) .
3. هو من أشهر الأولياء في شمال آسيا – إن لم يكن أشهرهم – وقبره من أكثر المزارات
زيارة من قبَل الصوفية والخرافيين ، بل إنه ليزار من قبل الهندوس ! .
4. قيل في سبب تصوفه : أنه بينما كان معين الدين الجشتي يسقي النبات في مزرعته :
زاره رجل صوفي اسمه الشيخ " إبراهيم كوندوز " ، فاقترب منه الشاب معين الدين الجشتي
، وقدَّم له بعض الفواكه ، وفي المقابل أعطاه الشيخ " إبراهيم كوندوز " قصَّة من
لحيته وطلب منه أن يأكلها !! وفعل ذلك العارف معين الدين ، فتنوَّر باطنُه ! وأصبح
يرى نفسه في عالم آخر غريب عليه ! ، بعد هذه الحادثة تخلص من حديقته وجميع ممتلكاته
، ووزع الأموال على الفقراء ، ورفض الدنيا ، وذهب لـ " بُخارى " لطلب العلم ! .
5. تجول الجشتي في كثير من بقاع العالم ، ثم قرر أن يحول وجهته إلى " الهند " بسبب
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ! يأمره بذلك ، فذهب للهند ، ونزل " لاهور " ، وبعد
فترة وجيزة نزل إلى " إجمير " - من منطقة " راجستان " - وفيها استقر ، وفيها توفي .
6. وهو ناشر الطريقة الصوفية المبتدعة المسماة " الجِشتية " – نسبة إلى قرية " جِشت
" في " هراة " بشمال غرب " أفغانستان " - في الهند .
7. ولا تختلف طريقة معين الدين عن غيره من طرق الصوفية المبتدعة ، بل وبعض تلك
الطرق تشتمل على عقائد كفرية .
وفي هذه الطريقة ما يطلقون عليه " المراقبة الجشتية " : وهي قضاء نصف ساعة
أسبوعيّاً عند أحد القبور ؛ يقوم المريد بتغطية الرأس ، والذكر بعبارة : " الله
حاضري " ، " الله ناظري " .
ولا شك في أن هذا الأمر بدعة ضلالة ، بل يخشى أن يكون باباً للشرك بالله تعالى ،
بأن يخضع الصوفي لصاحب القبر ، ويكون مشاهدته ومراقبته واستحضاره له ، وهذا من
الشرك الأكبر .
ثالثاً :
سئل علماء اللجنة الدائمة :
أرجو من سماحتكم التكرم بالكتابة إلينا باختصار عن : الصوفية والصوفيين ، وما هي
الصوفية ، وما هي عقيدتهم ، وما رأي أهل السنة والجماعة فيهم ، وماذا ينبغي لمن كان
من أهل السنة والجماعة أن يعمل ، أو كيف ينبغي أن يتعامل معهم إن كان هؤلاء
الصوفيون مصرين على عقيدتهم ، وأنهم يرون أنهم على حق حتى بعد أن ظهرت واتضحت
أمامهم الحقائق ؟ .
فأجابوا :
" الصوفية " نسبة إلى الصوف ؛ لأنه كان شعاراً لهم في اللباس ، وهذا أقرب إلى اللغة
، وإلى واقعهم ، أما ما قيل إن الصوفية نسبة إلى " الصُّفة " لشبههم بفقراء الصحابة
رضي الله عنهم الذين كانوا يأوون إلى صفة بالمسجد النبوي ، أو نسبة إلى " صفوة "
لصفاء قلوبهم وأعمالهم : فكل ذلك خطأ ، وليس بصحيح ؛ لأن النسبة على " صفَّة " :
صُفِّي بتشديد الفاء والياء ، والنسبة إلى " صفوة " : صفوي ؛ ولأن هذين المعنيين لا
ينطبقان على صفاتهم ، لما يغلب عليهم من فساد العقيدة ، وكثرة البدع عندهم .
والطرق الصوفية جميعها ، أو ما يسمَّى بالتصوف الآن : يغلب عليها العمل بالبدع
الشركية ، والذرائع الموصلة إليها ، والمعتقدات الفاسدة ، ومخالفة الكتاب والسنَّة
، كالاستغاثة بالأموات والأقطاب بقولهم : " مدد يا سيدي " ، " مدد يا سيدة زينب " ،
" مدد يا بدوي ، أو يا دسوقي " ، ونحو ذلك من الاستغاثة بالمشائخ ، والأقطاب ،
واعتقادهم أنهم جواسيس القلوب ، يعلمون الغيب ، وما تكنُّه القلوب ، وأن لهم
أسراراً يتصرفون بها وراء الأسباب العادية ، وكتسمية الله بما لم يسم به نفسه ، مثل
: هو هو و آه آه آه .
والصوفية لهم أوراد مبتدعة ، وأدعية غير مشروعة ، فهم يأخذون العهد على مريديهم بأن
يذكروا الله في نسكهم وعبادتهم بأسماء مفردة معينة من أسماء الله بشكل جماعي ،
كالله وحي ، وقيوم ، يرددونه كل يوم وليلة ، ولا يجاوزونه إلى غيره من الأسماء إلا
بإذن مشايخهم ، وإلا كان عاصياً يخاف عليه من خدم الأسماء ، كل ذلك مع الترنح ،
والركوع ، والرفع منه ، والرقص ، والنشيد ، والتصفيق ، وغير ذلك مما لا أصل له ،
ولا يعرف في كتاب الله ، ولا سنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فيجب على كل مسلم أن لا يجلس في مجالسهم ، وأن يبتعد عن مخالطتهم ؛ حتى لا يتأثر
بمعتقداتهم الفاسدة ، ويقع فيما وقعوا فيه من الشرك والبدع ، وأن يقوم بمناصحتهم ،
وبيان الحق لهم ؛ لعل الله أن يهديهم على يديه ، مع إقرارهم فيما وافقوا فيه الكتاب
والسنَّة ، وننكر عليهم ما خالفوا فيهما ، مع لزوم منهج أهل السنة والجماعة ، ليسلم
له دينه ، ومن أراد معرفة أحوال الصوفية ومعتقداتهم بالتفصيل : فليقرأ كتاب " مدارج
السالكين " لابن قيم الجوزية ، وكتاب " هذه هي الصوفية " لعبد الرحمن الوكيل .
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ
بكر أبو زيد .
" فتاوى اللجنة الدائمة " المجموعة الثانية ( 2 / 88 – 90 ) .
وانظر جواب السؤال رقم : (
20375 ) في بيان حكم الانضمام للطرق
الصوفية .
والله أعلم