
ابن تيمية:
مذهبه في التفويض : كان مذهب أحمد بن حنبل هو السكوت عن الكلام في الآيات والأحاديث الواردة في الصفات، وتفويض الأمر لله مع تنزيهه عن التشبيه والتعطيل، استناداً إلى قراءته للآية (..... وما يعلم تأويله إلا الله....)، ولكنه لم يتحدث عن كيفية فهم هذه الآيات ،باعتبار أن فهم معانيها يختص به الله تعالى.
ثم جاء ابن تيمية وأخذ بمذهب التفويض، أي السكوت عن الكلام في هذه الآيات والأحاديث مثل ابن حنبل، ولكنه أضاف أن السلف فهموا هذه الآيات والأحاديث على ظاهرها يقول ابن تيمية (.... ثم من المعلوم أن الرب لما وصف نفسه بأنه عليم قادر لم يقل أن ظاهر هذا غير مراد لأن مفهوم ذلك في حقه مثل مفهومه في حقنا فكذلك لما وصف نفسه أن خلق آدم بيديه لم يوجب ذلك أن ظاهره غير مراد....)( ابن تيمية، الإكليل في المتشابه والتأويل، ص12.)
أفعال العباد: ينفي ابن تيمية الجبر، لأنه يفضي إلى نسبة المعاصي التي يرتكبها الإنسان إلى الله، ويثبت للإنسان القدرة على الفعل والاختيار، دون أن ينسب صفة الخلق للإنسان كما ذهب المعتزلة (من المستقر في فكر الناس أن من فعل العدل فهو عادل، ومن فعل الظلم فهو ظالم، ومن فعل الكذب فهو كاذب، فإن لم يكن العبد فاعلاً لكذبه وظلمه بل الله الفاعل لزم أن يكون الله المتصف بالكذب والظلم) (ابن تيميه،مجموعه الرسائل والمسائل،ج5،ص143)
التعليل لأفعال الله: يرفض ابن تيمية موقف الأشاعرة في قولهم بِأن أفعال الله تعالى لا تعلل لأن هذا يفضي إلى نفي الحكمة عن أفعاله تعالى (ان الله تعالى خلق الخلق وامر بالمامورات ونهى عن المنهيات لحكمة محموده) ويقول انه ( قول المسلمين وغير المسلمين وقول طوائف من اصحاب ابو حنيفة ومالك والشافعى واحمد وغيرهم ، وهو قول طوائف من علماء الكلام ).
ابن القيم:
التفويض: يذهب ابن القيم مذهب ابن تيمية في التفويض في مسألة الآيات والأحاديث المتشابهة التي يفيد ظاهرها التشابه بين الله تعالى والإنسان.
الحسن والقبح: يتفق ابن القيم مع الماتريدية في القول بأن للأفعال حسناً أو قبحاً ذاتياً وأن العقل قد يدرك حسن أو قبح هذه الأفعال لكن الثواب والعقاب شرعيان (والحق الذي لا يجد التناقض إليه سبيلاً أن الأفعال في نفسها حسنة وقبيحة، كما أنها نافعة وضارة ،ولا يترتب عليها ثواب ولا عقاب إلا بالأمر والنهي).
أفعال العباد: كما رفض ابن القيم (كابن تيمية) القول بالجبر وأثبت الفعل والاختيار للإنسان دون نسبة الخلق له ( فالجبرية شهدت كونه منفعلاً يجري عليه الحكم منزلة الاله والمحل، وجعلوا حركته بمنزلة الاله والمحل،وجعلوا حركته منزلة حركات الأشجار، ولم يجعلوه فاعلاً إلا على سبيل المجاز)، كما رفض التصور الأشعري للكسب لاتصافه بالغموض وإلغائه قدرة الإنسان على الاختيار والفعل.
ابن الجوزي:
ايات الصفات: يفترق ابن الجوزي عن ابن القيم وابن تيمية في أنه يرى فهم الآيات والأحاديث المتشابهة على معانيها المجازية المشهورة التي يعرفها العربي من غير تأويل ، وهو مذهب ابن حزم والغزالي والماتريدي، يقول ( ولا يحتاج الى تأويل من قال الاصبع الاثر الحسن، فان القلوب بين اثرين من اثار الربوبية هما الاقامة والإزاغة، ولا إلى تأويل من قال يداه نعمتاه ) (ابن الجوزى، صيد الخاطر، ج1، ص 51) ويقول(ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر من سمات الحدث، ولم يقنعوا ان يقولوا صفة فعل حتى قالوا صفة ذات ،ثم لما اثبتوا أنها صفات قالوا لا نحملها على ما توجبه اللغة مثل اليد على النعمة او القدرة ولا المجئ على معنى البر واللطف ولا الساق على الشدة ونحو ذلك ، بل قالوا نحملها على ظواهرها المتعارفه ،والظاهر هو المعهود من نغوت الادميين والشئ انما يحمل على حقيقته إذا امكن، فان صرف صارف حمل على المجاز)(ابن الجوزى، دفع شبه التشبيه، ص8)