الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
وبعد.
فالواجب عليك ـ أخي ـ أن تتقي الله في نفسك وتواظب على الصلوات المكتوبة مع جماعة
المسلمين؛ فإنه لا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة، والعلامة الفارقة بين أهل الإسلام
وأهل النفاق هي صلاة الفجر التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم {أثقل صلاة على
المنافقين صلاة العشاء وصلاة الصبح، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا} فجاهد
نفسك وروِّضها على طاعة ربك، وفكِّر في العاقبة ليسهل عليك الأمر، وما يحصل في
الصلاة من شرود الذهن لا يبطلها لكنه ينقص أجرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم
{ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل}
وأما المسح على الجورب فإنه مؤقت للمقيم بيوم وليلة (أي أربع وعشرين ساعة) لا يزيد
عليها، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وعليه فلا يجوز لك إبقاء الجورب أربعة أيام،
وعليك أن تتوب إلى الله مما كان، وتعنى بطلب العلم الشرعي الذي يقيك المزالق، حتى
تعرف كيف تعبد ربك جل جلاله
وصاحبك الدجال لا خير لك في رفقته، بل استبدل به غيره؛ إذ المرء العاقل يصحب من كان
ينفعه في دينه ودنياه، وأما مثل هذا الذي تسكن معه فلا خير في صحبته لا في الدين
ولا في الدنيا، وهو بائع وهم ليس إلا، وعليك أن تكثر من قراءة آية الكرسي وسورة
البقرة والمعوذتين، وواظب على أذكار الصباح والمساء ليكفيك الله شر كل ذي شر، والله
الموفق والمستعان.