الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
وبعد.
فإذا كان هذا الشخص قد تعمد إهانة المصحف بإلقائه أرضاً، وهو عالم بكونه مصحفاً وقد
فعل ذلك طائعاً مختاراً وهو في حال وعي؛ فإن هذا الفعل ـ والعياذ بالله ـ يعد كفراً
أكبر مخرجاً من الملة؛ لعموم قوله تعالى
)أبالله
وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم(
والواجب على من حضر تلك الواقعة أو علم بها أن يبين له عاقبة فعله، ويبذل له النصح
بأن يجدد إيمانه وأن يحدث لله تعالى توبة لعل الله يغفر له ما فرط منه، وليس
للحاضرين أن يعاقبوه بإقامة الحد عليه؛ إذ الإجماع منعقد على أن إقامة الحدود وضرب
الرقاب ليست لآحاد الناس بل هي من واجبات الحاكم التي سيسأل عنها بين يدي الله
تعالى.
وهذا الفاعل لو أحدث توبة وعلم منه صلاح حال فلا بأس أن يكون شاهداً أو قاضياً أو
محكَّماً أو والياً؛ لأن الله تعالى قال
)فمن
تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه(
وقال
)إلا
الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم(
وقال عن المنافقين
)إن
المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا * إلا الذين تابوا وأصلحوا
واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجراً
عظيما(
والله تعالى أعلم