الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
وبعد.
فلا يجوز لك إتيان زوجتك في دبرها ولو طلبت هي ذلك أو شعرت براحتها فيه؛ لأن الله
تعالى قال (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) والحرث هو المنبت الذي يكون فيه
الزرع؛ أي القبل، وأما الدبر فهو موضع النجاسة والقذر، وصاحب الفطرة السليمة يتنزه
عن ذلك، وقد ثبتت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن ذلك؛ فعن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {ملعون من أتى امرأة
في دبرها} رواه أحمد وأبو داود، وفي لفظ {لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في
دبرها} رواه أحمد وابن ماجه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال {من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل
على محمد صلى الله عليه وسلم} رواه أحمد والترمذي وأبو داود وقال: فقد برئ مما أنزل
على محمد صلى الله عليه وسلم. وعن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها. رواه أحمد وابن ماجه. وعن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {لا تأتوا النساء في أعجازهن،
أو قال: في أدبارهن} رواه أحمد، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته في دبرها {هي اللوطية الصغرى}
رواه أحمد، وعن علي بن طلق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول {لا تأتوا النساء في أستاههن؛ فإن الله لا يستحيي من الحق} رواه أحمد والترمذي
وقال: حديث حسن، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم {لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر} رواه الترمذي وقال: حديث
غريب. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: وكفى مناديا على خساسته أنه لا يرضى أحد أن
ينسب إليه ولا إمامه تجويز ذلك، إلا ما كان من الرافضة مع أنه مكروه عندهم.ا.هــــ
واعلم ـ أخي ـ بأنك متعبد لله تعالى حال جماعك لزوجك، وليس الأمر راجعاً إليكما
لتختارا ما تشتهيان وإن كان في خلاف شرع الله عزوجل، بل المطلوب منك أن تتقيد
بالشرع ولا تتعداه، وتلتمس في جماعك لزوجك الأجر والثواب؛ كما قال عليه الصلاة
والسلام {وفي بضع أحدكم صدقة}، واستغن ـ عافاك الله ـ بالحلال عن الحرام لتجد خير
الدنيا والآخرة، والله الموفق والمستعان