أخي الكريم.. نورالدين س طهر الله قلوبنا، وأعمالنا، وجواباً على سؤالك عن الغسل
يوم الجمعة أقول:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ,على آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن الغسل يوم الجمعة للجمعة مسألة خلافية كبيرة:
أ- جمهور أهل العلم يرون أن الاغتسال يوم الجمعة مستحب ومندوب.
ب- ومنهم من يوجبه على من يكون ذا مهنة، أو عمل شاق، حتى لا يأتي إلى المسجد إلا
وله رائحة طيبة.
ج- ومنهم من يوجبه على كل من هو مِن أهل الجمعة، وهذا قول للحنابلة.
والأدلة التي تؤكد الغسل كثيرة ومنها:
-حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى
كُلِّ مُحْتَلِمٍ" [متفق عليه] وهذا يدل على الوجوب.
- حديث عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ
يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنْ الْعَوَالِي فَيَأْتُونَ فِي
الْعَبَاءِ وَيُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ فَتَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ؛ فَأَتَى
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ
عِنْدِي؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ
أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا" [رواه مسلم]
-حديث عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ
وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ
لَهُمْ: "لَوْ اغْتَسَلْتُمْ" [متفق عليه]
وهذان الحديثان يدلان على الندب والإشارة إلى تأكيد الغسل في حق من به رائحة.
- عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا؛ فَقَالُوا: يَا
ابْنَ عَبَّاسٍ! أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لَا،
وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ، وَخَيْرٌ لِمَنْ اغْتَسَلَ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ
عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ الْغُسْلِ، كَانَ النَّاسُ
مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ
مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ؛ فَخَرَجَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ وَعَرِقَ
النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِكَ
بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ تِلْكَ الرِّيحَ، قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ
فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ
وَطِيبِهِ،
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ، وَلَبِسُوا غَيْرَ
الصُّوفِ، وَكُفُوا الْعَمَلَ، وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي
كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ الْعَرَقِ" [رواه أبو داود وحسنه الألباني]
قال الزيلعي رحمه الله تعالى مبينا الاستحباب: (وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ جَاءَ إلَى الْجُمُعَةِ
مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ،
فَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ
تَأَخُّرَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ"، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ:
مَعْنَاهُ قَوِيٌّ فِي الِاسْتِحْبَابِ، كَمَا تَقُولُ: حَقُّك عَلَيَّ وَاجِبٌ،
قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا، كَمَا
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ:
"غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكُ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ
الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ" انْتَهَى).
والله تعالى أعلم.
الفتاوى المنشورة لا تعبر عن وجهة نظر الموقع بل وجهة نظر المفتي